كتاب التحرير والتنوير (اسم الجزء: 20)

الْأَشَاعِرَةِ أَنَّ اللَّهَ يُخَاطِبُ بِالْإِيمَانِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ مِثْلَ أَبِي جَهْلٍ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ التَّكْوِينِيَّ غَيْرُ التَّعَلُّقِ التَّشْرِيعِيِّ.
وَبَين هَواهُ وهُدىً جِنَاسٌ مُحَرَّفٌ وجناس خطّ.
[51]

[سُورَة الْقَصَص (28) : آيَة 51]
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51)
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [الْقَصَص: 47] الْآيَةَ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهِ فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسى [الْقَصَص: 48] .
وَالتَّوْصِيلُ: مُبَالَغَةٌ فِي الْوَصْلِ، وَهُوَ ضَمُّ بَعْضِ الشَّيْءِ إِلَى بَعْضٍ يُقَالُ: وَصَلَ الْحَبْلَ إِذَا ضَمَّ قِطَعَهُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ فَصَارَ حَبْلًا.
وَالْقَوْلُ مُرَادٌ بِهِ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ [الطارق: 13] وَقَالَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [الحاقة: 40] ، فَالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ، أَيِ الْقَوْلُ الْمَعْهُودُ. وَلِلتَّوْصِيلِ أَحْوَالٌ كَثِيرَةٌ فَهُوَ بِاعْتِبَارِ أَلْفَاظِهِ وُصِّلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَمْ يَنْزِلْ جُمْلَةً وَاحِدَةً، وَبِاعْتِبَارِ مَعَانِيهِ وُصِّلَ أَصْنَافًا
مِنَ الْكَلَامِ: وَعْدًا، وَوَعِيدًا، وَتَرْغِيبًا، وَتَرْهِيبًا، وَقَصَصًا وَمَوَاعِظَ وَعِبَرًا، وَنَصَائِحَ يَعْقُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيَنْتَقِلُ مِنْ فَنٍّ إِلَى فَنٍّ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ عَوْنٌ عَلَى نَشَاطِ الذِّهْنِ لِلتَّذَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ.
وَاللَّامُ وَ (قَدْ) كِلَاهُمَا لِلتَّأْكِيدِ رَدًّا عَلَيْهِ إِذْ جَهِلُوا حِكْمَةَ تَنْجِيمِ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَذُكِرَتْ لَهُمْ حِكْمَةُ تَنْجِيمِهِ هُنَا بِمَا يَرْجِعُ إِلَى فَائِدَتِهِمْ بقوله لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. وَذُكِرَ فِي آيَةِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ [32] حِكْمَةٌ أُخْرَى رَاجِعَةٌ إِلَى فَائِدَةِ الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا (¬1) لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا.
وَضَمِيرُ لَهُمُ عَائِدٌ إِلَى الْمُشْركين.
[52- 53]
¬_________
(¬1) فِي المطبوعة وَقَالُوا لَوْلَا.

الصفحة 142

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text