كتاب التحرير والتنوير (اسم الجزء: 30)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

80- سُورَةُ عَبَسَ
سميت هَذِه الصُّورَة فِي الْمَصَاحِفِ وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ «سُورَةَ عبس» .
وَفِي أ «حكام ابْنِ الْعَرَبِيِّ» عَنْوَنَهَا «سُورَةَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» . وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِهِ. وَقَالَ الْخَفَاجِيُّ: تُسَمَّى «سُورَةَ الصَّاخَّةِ» . وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي «شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» تُسَمَّى «سُورَةَ السَّفَرَةِ» ، وَتُسَمَّى سُورَةَ «الْأَعْمَى» ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَسْمِيَةٌ بِأَلْفَاظٍ وَقَعَتْ فِيهَا لَمْ تَقَعْ فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ أَوْ بِصَاحِبِ الْقِصَّةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبَ نُزُولِهَا.
وَلَمْ يَذْكُرْهَا صَاحِبُ «الْإِتْقَانِ» فِي السُّوَرِ الَّتِي لَهَا أَكْثَرُ مِنَ اسْمٍ وَهُوَ عَبَسَ.
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَقَالَ فِي «الْعَارِضَةِ» : لَمْ يُحَقِّقِ الْعُلَمَاءُ تَعْيِينَ النَّازِلِ بِمَكَّةَ مِنَ النَّازِلِ بِالْمَدِينَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُحَقَّقُ وَقْتُ إِسْلَامِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِاتِّفَاقِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ فَلَا مُحَصَّلَ لِكَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ.
وَعُدَّتِ الرَّابِعَةَ وَالْعِشْرِينَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ (وَالنَّجْمِ) وَقَبْلَ سُورَةِ (الْقَدْرِ) .
وَعَدَدُ آيِهَا عِنْدَ الْعَادِّينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ مَكَّةَ وَأهل الْكُوفَة اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ وَعِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ أَرْبَعُونَ.
وَهِيَ أُولَى السُّوَرِ مِنْ أَوَاسِطِ الْمُفَصَّلِ.
وَسَبَبُ نُزُولهَا يَأْتِي ذكره عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: عَبَسَ وَتَوَلَّى [عبس: 1] .

الصفحة 101

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text