كتاب التحرير والتنوير (اسم الجزء: 30)
وَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَحْدَهُ بِرَفْعِ مَحْفُوظٍ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِقُرْآنٍ وَيَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: فِي لَوْحٍ بِ مَحْفُوظٍ وَحِفْظُ الْقُرْآنِ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ اللَّوْحَ الْمُودَعَ هُوَ فِيهِ مَحْفُوظٌ أَيْضًا، فَلَا جَرَمَ حَصَلَ مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ ثُبُوتُ الْحِفْظ لِلْقُرْآنِ وللوح. فَأَمَّا حِفْظُ الْقُرْآنِ فَهُوَ حِفْظُهُ مِنَ التَّغْيِيرِ وَمِنْ تَلَقُّفِ الشَّيَاطِينِ قَالَ تَعَالَى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الْحجر: 9] .
وَأما حفظ اللَّوْحُ فَهُوَ حِفْظُهُ عَنْ تَنَاوُلِ غَيْرِ الْمَلَائِكَةِ إِيَّاهُ. أَوْ حِفْظُهُ كِنَايَةً عَنْ تَقْدِيسِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الْوَاقِعَة: 78، 79] .
الصفحة 255