كتاب التحرير والتنوير (اسم الجزء: 30)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

88- سُورَةُ الْغَاشِيَةِ
سُمِّيَتْ فِي الْمَصَاحِفِ وَالتَّفَاسِيرِ «سُورَةُ الْغَاشِيَةِ» . وَكَذَلِكَ عَنْوَنَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ «جَامِعِهِ» لِوُقُوعِ لَفْظِ «الْغَاشِيَةِ» فِي أَولهَا.
وَثبتت فِي السُّنَّةِ تَسْمِيَتُهَا «هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ» ،
فَفِي «الْمُوَطَّأِ» أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ «بِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ:
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ

[الْغَاشِيَةِ: 1] . وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّسْمِيَةِ لِأَنَّ السَّائِلَ سَأَلَ عَمَّا يَقْرَأُ مَعَ سُورَة الْجُمُعَة فالمسؤول عَنْهُ السُّورَةُ الثَّانِيَةُ، وَبِذَلِكَ عَنْوَنَهَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ «صَحِيحِهِ» .
وَرُبَّمَا سُمِّيَتْ «سُورَةُ هَلْ أَتَاكَ» بِدُونِ كَلِمَةِ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ، وَبِذَلِكَ عَنْوَنَهَا ابْنُ عَطِيَّةَ فِي «تَفْسِيرِهِ» وَهُوَ اخْتِصَارٌ.
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَهِيَ مَعْدُودَةٌ السَّابِعَةَ وَالسِتِّينَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الذَّارِيَاتِ وَقَبْلَ سُورَةِ الْكَهْفِ.
وَآيَاتُهَا سِتّ وَعِشْرُونَ.

أغراضها
اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى تَهْوِيلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا فِيهِ مِنْ عِقَابِ قَوْمٍ مُشَوَّهَةٍ حَالَتُهُمْ، وَمِنْ ثَوَابِ قَوْمٍ نَاعِمَةٍ حَالَتُهُمْ وَعَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ الْمُرَهَّبِ أَوِ الْمُرَغَّبِ.
وَالْإِيمَاءُ إِلَى مَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ الْإِجْمَالَ كُلَّهُ بِالْإِنْكَارِ عَلَى قَوْمٍ لَمْ يَهْتَدُوا بِدَلَالَةِ

الصفحة 293