كتاب التحرير والتنوير (اسم الجزء: 30)

وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ إِيابَهُمْ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ. فَعَنِ ابْنِ جِنِّي هُوَ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ فِيعَالٍ مَصْدَرُ: أَيَّبَ بِوَزْنِ فَيْعَلَ مِنَ الْأَوْبِ مِثْلَ حَوْقَلَ. فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأَدْغَمَتِ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ فَقِيلَ: إِيَّابٌ.
وَعُطِفَتْ جُمْلَةُ: إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ بِحَرْفِ ثُمَّ لِإِفَادَةِ التَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ فَإِنَّ حِسَابَهُمْ هُوَ الْغَرَضُ مِنْ إِيَابِهِمْ وَهُوَ أَوْقَعُ فِي تَهْدِيدِهِمْ عَلَى التَّوَلِّي.
وَمَعْنَى (عَلَى) مِنْ قَوْلِهِ: عَلَيْنا حِسابَهُمْ أَنَّ حِسَابَهُمْ لِتَأَكُّدِهِ فِي حِكْمَةِ اللَّهِ يُشْبِهُ الْحَقَّ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ.
وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ هِيَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّعْلِيلِ الَّتِي قَبْلَهَا بِمَعْنَى التَّمْهِيدِ لَهَا وَالْإِدْمَاجِ لِإِثْبَاتِ الْبَعْثِ. وَفِي ذَلِكَ إِيذَانٌ بِأَنَّ تَأْخِيرَ عِقَابِهِمْ إِمْهَالٌ فَلَا يَحْسَبُوهُ انْفِلَاتًا مِنَ الْعِقَابِ.

الصفحة 309

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text