كتاب التحرير والتنوير (اسم الجزء: 30)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

92- سُورَةُ اللَّيْلِ
سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي مُعْظَمِ الْمَصَاحِفِ وَبَعْضِ كُتُبِ التَّفْسِيرِ «سُورَةَ اللَّيْلِ» بِدُونِ وَاوٍ، وَسُمِّيَتْ فِي مُعْظَمِ كُتُبِ التَّفْسِيرِ «سُورَةَ وَاللَّيْلِ» بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ، وَعَنْوَنَهَا الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ «سُورَةَ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى» .
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ. وَحَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ الْمَهْدَوِيِّ أَنَّهُ قيل: إِنَّهَا مَدِينَة، وَقيل: بَعْضُهَا مَدَنِيٌّ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ فِي «الْإِتْقَانِ» ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لِمَا رُوِيَ مِنْ سَبَبِ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى [اللَّيْل:
5] إِذْ رُوِيَ: «أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي الدَّحْدَاحِ الْأَنْصَارِيِّ فِي نَخْلَةٍ كَانَ يَأْكُلُ أَيْتَامٌ مِنْ ثَمَرِهَا وَكَانَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَمَنَعَهُمْ مِنْ ثَمَرِهَا فَاشْتَرَاهَا أَبُو الدَّحْدَاحِ بِنَخِيلٍ وَجَعَلَهَا لَهُمْ» وَسَيَأْتِي.
وَعُدَّتِ التَّاسِعَةَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْأَعْلَى وَقَبْلَ سُورَةِ الْفَجْرِ.
وَعَدَدُ آيها عشرُون.

أغراضها
احْتَوَتْ عَلَى بَيَانِ شَرَفِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَضَائِلِ أَعْمَالِهِمْ وَمَذَمَّةِ الْمُشْرِكِينَ وَمَسَاوِيهِمْ وَجَزَاءِ كُلٍّ.
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي النَّاسَ إِلَى الْخَيْرِ فَهُوَ يَجْزِي الْمُهْتَدِينَ بِخَيْرِ الْحَيَاتَيْنِ وَالضَّالِّينَ بِعَكْسِ ذَلِكَ.
وَأَنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتَّذْكِيرِ بِاللَّهِ وَمَا عِنْدَهُ فَيَنْتَفِعُ مَنْ يَخْشَى فَيُفْلِحُ

الصفحة 377

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text