كتاب التحرير والتنوير (اسم الجزء: 30)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

79- سُورَةُ النَّازِعَاتِ
سُمِّيَتْ فِي الْمَصَاحِفِ وَأَكْثَرِ التَّفَاسِيرِ «سُورَةَ النَّازِعَاتِ» بِإِضَافَةِ سُورَةٍ إِلَى النَّازِعَاتِ بِدُونِ وَاوٍ، وَجعل لَفْظُ «النَّازِعَاتِ» عَلَمًا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي غَيْرِهَا. وَعُنْوِنَتْ فِي كِتَابِ التَّفْسِير فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» وَفِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمُفَسِّرِينَ بِسُورَةِ «وَالنَّازِعَاتِ» بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ عَلَى حِكَايَةِ أَوَّلِ أَلْفَاظِهَا.
وَقَالَ سَعْدُ اللَّهِ الشَّهِيرُ بِسَعْدِي وَالْخَفَاجِيُّ: إِنَّهَا تُسَمَّى «سُورَةَ السَّاهِرَةِ» لِوُقُوعِ لَفْظِ «السَّاهِرَةِ» فِي أَثْنَائِهَا وَلَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ.
وَقَالَا: تُسَمَّى سُورَةَ الطَّامَّةِ (أَيْ لِوُقُوعِ لَفْظِ الطَّامَّةِ فِيهَا وَلَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِهَا) . وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي «الْإِتْقَانِ» فِي عِدَادِ السُّوَرِ الَّتِي لَهَا أَكْثَرُ مِنَ اسْمٍ.
وَرَأَيْتُ فِي مُصْحَفٍ مَكْتُوبٍ بِخَطٍّ تُونُسِيٍّ عُنْوِنَ اسْمُهَا «سُورَةَ فَالْمُدَبِّرَاتِ» وَهُوَ غَرِيبٌ، لِوُقُوعِ لَفْظِ الْمُدَبِّرَاتِ فِيهَا وَلَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِهَا.
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَهِيَ مَعْدُودَةٌ الْحَادِيَةَ وَالثَّمَانِينَ فِي تَرْتِيبِ النُّزُولِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ النَّبَأِ وَقَبْلَ سُورَةِ الِانْفِطَارِ.
وَعَدَدُ آيِهَا خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعَدَّهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سِتًّا وَأَرْبَعين آيَة.

أغراضها
اشْتَمَلَتْ عَلَى إِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ، وَإِبْطَالِ إِحَالَةِ الْمُشْرِكِينَ وُقُوعَهُ.
وَتَهْوِيلِ يَوْمِهِ وَمَا يَعْتَرِي النَّاسَ حِينَئِذٍ مِنَ الْوَهْلِ.

الصفحة 59

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text