كتاب التحرير والتنوير (اسم الجزء: 30)

أَبِي لَهَبٍ

[المسد: 1] . وَوَقَعَ
فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وقومك مِنْهُمُ
الْمُخْلَصِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا»
إِلَى آخِرَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ آيَةَ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ مِنْ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [214] ، وَهِيَ مُتَأَخِّرَةُ النُّزُولِ عَنْ سُورَةِ تَبَّتْ، وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّ آيَةً تُشْبِهُ آيَةَ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ أَبِي لَهَبٍ لِمَا
رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ يَبْلُغُ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَقَوْمَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (وَلَمْ يَقُلْ مِنْ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ) خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا»
فَتَعَيَّنَ أَنَّ آيَةَ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ تُشْبِهُ صَدْرَ الْآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ أبي لَهب.

أغراضها
زَجْرُ أَبِي لَهَبٍ عَلَى قَوْلِهِ: «تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ وَوَعِيدُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَوَعِيدُ امْرَأَتِهِ عَلَى انْتِصَارِهَا لِزَوْجِهَا، وبغضها النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
[1]

[سُورَة المسد (111) : آيَة 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1)
افْتِتَاح السُّورَة بالتباب مُشْعِرٌ بِأَنَّهَا نَزَلَتْ لِتَوْبِيخٍ وَوَعِيدٍ، فَذَلِكَ بَرَاعَةُ اسْتِهْلَالٍ مِثْلَ مَا تُفْتَتَحُ أَشْعَارُ الْهِجَاءِ بِمَا يُؤْذِنُ بِالذَّمِّ وَالشَّتْمِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [المطففين: 1] إِذِ افْتُتِحَتِ السُّورَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى وَعِيدِ الْمُطَفِّفِينَ لِلَفْظِ الْوَيْلِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَول عبد الرحمان بْنِ الْحَكَمِ مِنْ شُعَرَاءِ «الْحَمَاسَةِ» :
لَحَا اللَّهُ قَيْسًا قَيْسَ عَيْلَانِ إِنَّهَا ... أَضَاعَتْ ثُغُورَ الْمُسْلِمِينَ وَوَلَّتِ
وَقَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ فِي طَالِعَةِ هِجَاءٍ:
النَّارُ وَالْعَارُ وَالْمَكْرُوهُ وَالْعَطَبُ وَمِنْهُ أَخَذَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَازِنِ قَوْلَهُ فِي طَالِعِ قَصِيدَةِ هَنَاءٍ بِمَوْلِدٍ:
مجشري فَقَدْ أَنْجَزَ الْإِقْبَالُ مَا وَعَدَ

الصفحة 600

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text