كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

على هذه الرواية, والصحيح عن المغيرة: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخُفّين".
وقال البيهقي (¬١): قال أبو محمد ــ يعني يحيى بن منصور ــ رأيتُ مسلمَ بن الحجَّاج (¬٢) ضعَّف هذا الخبر, وقال: أبو قيس الأودي وهُزيل بن شرحبيل لا يَحْتَمِلان هذا مع مخالفتهما جُمْلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة, فقالوا: "مَسَح على الخفّين". وقال: لا يُتْرَك ظاهرُ القرآن بمثل أبي قيس وهُزيل.
قال: فذكرتُ هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدَّغولي (¬٣)؟ فسمعته يقول: سمعت علي بن مَخْلد بن شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدَّثتني (¬٤) بحديث أبي قيس عن هُزيل ما قَبِلتُه منك؟ فقال سفيان: الحديث ضعيف, أو واهٍ, أو كلمة نحوها.
وقال عبد الله بن أحمد (¬٥): حدَّثتُ أبي بهذا الحديث, فقال أبي: ليس
---------------
(¬١) في "السنن الكبرى": (١/ ٢٨٤).
(¬٢) ينظر كلام مسلم في تعليل الخبر في "التمييز": (ص ٢٠٢ - ٢٠٣).
(¬٣) الأصل: "الدغورا" خطأ. والتصويب من "سنن البيهقي" وهو الحافظ محمد بن عبد الرحمن السَّرَخسيّ الدغولي (ت ٣٢٥). ترجمته في "السير": (١٤/ ٥٥٧).
(¬٤) في الأصل: "لو رجل حدثني"، وفي "سنن البيهقي" والمصادر كما هو مثبت، وهو الصواب بدليل قوله: "ما قبلتُه منكَ".
(¬٥) في كتاب "العلل": (٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، وقال في آخره: "يعني حديث المغيرة هذا لا يرويه إلا من حديث أبي قيس".

الصفحة 113