كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

[ق ٣٣] كتابه منقطعًا ومن حفظه متصلًا، فزاد "عائشة" أورثَ ذلك نظرًا فيه. وقد جاء في "سنن أبي داود" مصرّحًا به أنه أخذه من عائشة لا من فاطمة.
وروى أبو داود (¬١) من حديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكَير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة: أن فاطمة حدثَتْه أنها سألَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -. لكنّ المنذر (¬٢) مجهول, قاله أبو حاتم الرازي (¬٣). والحديثُ عند غير أبي داود معنعن, لم يقل فيه: "إن فاطمة حدثته". قال: وكذلك حديث سُهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة: حدثتني فاطمةُ "أنها أمرَتْ أسماءَ، أو أسماءُ حدثتني أنها أمرَتْها (¬٤) فاطمةُ أن تسأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -" فهو مشكوك فيه في سماعه من فاطمة.
قال: وفي متن الحديث ما أُنْكِر على سُهيل, وعُدّ مما ساء حفظه فيه, وظهر أثر تغيُّره عليه. وذلك لأنه أحال فيه على الأيام, قال: "فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد", قال: والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم وعلى القروء. تمّ كلامه.
وهذا كلُّه عَنَت ومناكَدَة من ابن القطان؛ أما قوله: "إنه منقطع" فليس كذلك, فإنّ محمد بن أبي عَدي مكانه من الحفظ والإتقان معروف لا
---------------
(¬١) (٢٨٠).
(¬٢) في الأصل و (ش، هـ): "المغيرة" تصحيف أو سبق نظر إلى اسم الأب. وسيتكرر الخطأ في الصفحة الآتية.
(¬٣) كما في "الجرح والتعديل": (٨/ ٢٤٢).
(¬٤) الأصل و (ش): "أمرت"، والتصويب من "السنن" (٢٨١). وانظر "الكبرى": (١/ ٣٣١) للبيهقي.

الصفحة 159