كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

السجدتين» (¬١).
وفي رواية للبخاري (¬٢) من حديث شعبة، عن ثابت: «كان أنس ينعتُ لنا صلاةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, فكان يصلي، وإذا رفع رأسَه مِن الركوع قام حتى نقول: قد نسي».
وهذا يبيِّن أن إطالة ركني الاعتدال مما ضُيِّع من عهدِ ثابتٍ. ولهذا قال: «فكان أنسٌ يصنع شيئًا لا أراكم تفعلونه». وهذا والله أعلم مما أنكره أنسٌ مما أحْدَث الناسُ في الصلاة حيث [ق ٤٦] قال: «ما أعلم شيئًا مما كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قيل: ولا الصلاة؟ قال: أوليس قد أحدثتم فيها؟» (¬٣). فقول ثابت: إنهم لم يكونوا يفعلون كفعل أنس: وقول أنس: «إنكم قد أحدثتم فيها» يبين لك أن تقصير هذين الركنين هو مما أُحْدِث فيها.
ومما يدلّ على أن السنة إطالتهما: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بالليل, فقرأ البقرة والنساء وآل عمران, وركع نحوًا من قيامه، ورفع نحوًا من ركوعه, وسجد نحوًا من قيامه, وجلس نحوًا من سجوده» متفق عليه (¬٤).
وفي «صحيح مسلم» (¬٥) عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربَّنا لك الحمدُ ملءُ السموات وملءُ الأرض وما
---------------
(¬١). هو لفظ البخاري بالرقم السالف، ومسلم (٤٧٣/ ١٩٦).
(¬٢). (٨٠٠).
(¬٣). أخرجه البخاري (٥٢٩) بنحوه، وأخرجه أحمد (١١٩٧٧)، والترمذي (٢٤٤٧) وغيرهم. وزاد في ط. الفقي في آخره: «ما أحدثتم».
(¬٤). أخرجه مسلم (٧٧٢)، ولم أجده في البخاري.
(¬٥). (٤٧٨).

الصفحة 228