كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وفي «الصحيحين» (¬١) عن جُبَير بن مُطعِم: «أنه سمع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور».
وفي «الصحيحين» (¬٢) عن ابن عباس: أنّ أمّ الفضل بنت الحارث سمعَتْه وهو يقرأ: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} , فقالت: يا بُنيّ لقد ذَكَّرتني بقراءتك هذه السورة, إنها لآخر ما سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب. وهذا يدلُّ على أن هذا الفعل غير منسوخ, لأنه كان في آخر حياته - صلى الله عليه وسلم -.
وقد روى الإمام أحمد (¬٣) عن أبي هريرة قال: شكا أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مشقَّةَ السجود عليهم, قال: «استعينوا بالرُّكَب» قال ابن عجلان: هو أن يضع مَرْفِقَيه على ركبتيه إذا طال السجودُ وأعيا. وهذا يدلُّ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطيل السجود بحيث يحتاج الصحابةُ إلى الاعتماد على رُكَبهم, وهذا لا يكون مع قِصَر السجود.
وفي «الصحيحين» (¬٤) أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني لأقومُ في الصلاة وأنا أريدُ أن
---------------
(¬١). البخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣).
(¬٢). البخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٦٢).
(¬٣). في «المسند» (٨٤٧٧)، وهو عند أبي داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦)، وابن حبان (١٩١٨)، والحاكم: (١/ ٢٢٩) وصححه على شرط مسلم من رواية ابن عجلان، عن سميّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وحسَّنه النوويّ في «الخلاصة»: (١/ ٤١٢)، وصححه أحمد شاكر. ورواه الثوري وابن عيينة عن سُميّ، عن النعمان بن أبي عياش عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، ورجَّحه البخاري وأبو حاتم الرازي والدارقطني. ينظر: «فتح الباري»: (٥/ ١٠٩ - ١١٠) لابن رجب الحنبلي.
(¬٤). البخاري (٧٠٩)، ومسلم (٤٧٠) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.