كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقد روى الإمام أحمد والنسائيُّ (¬١) بإسنادٍ على شرط مسلم عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: «ما صليتُ وراءَ أحدٍ أشبَهَ صلاةً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فلان, قال سليمان: كان يُطيل الركعتين الأوليين من الظهر, ويخفِّف الأُخريين, ويخفِّف العصرَ, ويقرأ في المغرب بقصار المفصَّل, ويقرأ في العشاء بوسط المفصَّل, ويقرأ في الصبح بطوالِ المفصّل».
وفي «الصحيحين» (¬٢) عن أبي بَرْزة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلي الصبحَ فينصرفُ الرجلُ فيعرفُ جليسَه, وكان يقرأ في الركعتين ــ أو إحداهما ــ ما بين الستين إلى المائة» لفظ البخاري. وهذا يدلُّ على أمرين: شدة التغليس بها, وإطالتها.
فإن قيل: ما ذكرتموه من الأحاديث معارَض بما يدلُّ على نقيضه, وأن السنة هي التخفيف, فروى أبو داود في «سننه» (¬٣) من حديث ابن وهب، أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العَمْياء، أن سهل بن أبي أُمامة حدَّثه «أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، في زمن عمر
---------------
(¬١). أحمد (٧٩٩١)، والنسائي في «المجتبى» (٩٨٢) وفي «الكبرى» (١٠٥٦).
(¬٢). البخاري (٧٧١)، ومسلم (٦٤٧).
(¬٣). (٤٩٠٤). وأخرجه أبو يعلى (٣٦٩٤) من طريق أحمد بن عيسى عن ابن وهب به. قال الهيثمي في «المجمع»: (٦/ ٢٥٩): رجاله رجال الصحيح غير ابن أبي العمياء، وهو ثقة. وصحح إسناده البوصيري في «الإتحاف»: (٥/ ٢٥٨). وقول الهيثمي عن ابن أبي العمياء: «ثقة» فيه نظر، فلم يوثقه غير ابن حبان. وقال الحافظ: «مقبول» أي حيث يُتابع.
وللحديث متابعات وشواهد ضعيفة.