كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
يصدِّقُ بعضُها بعضًا, وأن ما وصَفَه أنسٌ من تخفيف النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - صلاتَه هو مقرونٌ بوصفه إيّاها بالتمام كما تقدم, وهو الذي وصفَ تطويلَه ركنَي الاعتدال حتى كانوا يقولون: «قد أوْهَم» , ووصفَ صلاةَ عمرَ بن عبد العزيز بأنها تشبه صلاةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -, مع أنهم قدَّروها بعشر تسبيحات. والتخفيف الذي أشار إليه أنس, هو تخفيف القيام مع تطويل الركوع والسجود, كما جاء مصرَّحًا به فيما رواه النسائي (¬١) عن قتيبة، عن العطَّاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: «دخلنا على أنس بن مالك فقال: صليتم؟ قلنا: نعم, قال: يا جارية, هَلُمِّي لنا وضوءًا. ما صليتُ وراءَ إمامٍ أشبَهَ بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إمامكم هذا, قال زيد: «وكان عمر بن عبد العزيز يتمُّ الركوعَ والسجودَ, ويخففُ القيامَ والقعودَ» وهذا حديثٌ صحيح, فإن العطَّاف بن خالد المخزومي وثقه ابنُ معين, وقال أحمد: ثقة صحيح الحديث (¬٢).
وقد جاء هذا صريحًا في حديث عمران بن حُصَين, لما صلى خلفَ عليٍّ بالبصرة قال: «لقد أذكرني صلاةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت صلاةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتدلة, كان يخفِّف القيامَ والقعودَ ويطيلُ الركوعَ والسجودَ» (¬٣). وقد تقدَّم قولُ أنس: «كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متقاربة»، وحديث البراء بن عازب: «أن قيامَه - صلى الله عليه وسلم - وركوعَه وسجودَه كان قريبًا من السواء» (¬٤).
---------------
(¬١). (٩٨١)، وفي «الكبرى» (١٠٥٥)، وأخرجه أحمد (١٣٣٥١). وإسناده حسن من أجل عطاف بن خالد، ففي حفظه كلام، وصححه المصنف.
(¬٢). ينظر ما سبق (ص ١٨٩، ١٩٨) وتنظر ترجمته في «تهذيب التهذيب»: (٧/ ٢٢٢).
(¬٣). أخرجه البخاري (٧٨٦)، ومسلم (٣٩٣/ ٣٣).
(¬٤). تقدم تخريجها.