كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وفي «صحيح مسلم» (¬١) عن ابن عباس: «أهلَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعمرة وأهلَّ أصحابُه بحجّ, فلم يحلّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولا مَن ساق الهديَ من أصحابه, وحلّ بقيتهم».
وسيأتي في كتاب «السنن» (¬٢) عن عكرمة عنه قال: «اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعَ عُمَر: عمرةَ الحديبية, والثانيةَ حين تواطؤوا على عُمرة قابلٍ, وثالثة (¬٣) من الجِعْرَانة, والرابعة التي قَرَن مع حجته» فهذه العمرة التي قرنها مع حجَّته هي التي قال فيها: «أهلَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعمرة» ردًّا على من قال: أهلَّ بحجٍّ مفرد. ولم يقل أحدٌ من هؤلاء ولا من غيرهم قطُّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إني أفردت الحج كما قال: «قَرَنت»، ولا قال: «سمعته يقول: لبيك حجًّا» كما قال: «لبيك حجًّا وعمرة» ولا هو أخبر عن نفسه بذلك, ولا أحد من أصحابه (¬٤) أخبر عن لفظِ إهْلالِه به.
وأما إخباره عن نفسه بالقِران، وإخبار أصحابه عنه بلفظه فصريحٌ لا معارضَ له. والذين رووا الإفراد قد تبين أنهم رووا القِران والتمتُّع, وهم
---------------
(¬١) (١٢٣٩/ ١٩٦).
(¬٢) (١٩٩٣).
(¬٣) كذا في «المختصر»، وفي «السنن»: «والثالثة».
(¬٤) ط. الفقي: «الصحابة».