كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وأما قوله تعالى: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} [الحاقة: ٧] فلا تغليب هناك، لذكر النوعين وإضافة كل عدد إلى نوعه.
وأما السؤال الثاني، وهو اختصاص شوال، ففيه طريقان:
أحدهما: أن المراد به الرفق بالمكلَّف، لأنه حديث عهد بالصوم فيكون أسهلَ عليه. ففي ذكر شوال تنبيه على أن صومها في غيره أفضل، هذا الذي حكاه القرافي (¬١) عن المالكية، وهو غريب عجيب.
الطريق الثاني: أن المقصود به المبادرة بالعمل وانتهاز الفرصة خشيةَ الفوات. قال تعالى {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: ١٤٨]، {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: ١٣٣].
وهذا تعليل طائفة من الشافعية وغيرهم، قالوا: ولا يلزم أن يُعطى هذا الفضل لمن صامها في غيره، لفوات مصلحة المبادرة والمسارعةِ المحبوبة لله. قالوا: وظاهر الحديث مع هذا القول، ومن ساعده الظاهرُ فقوله أولى. ولا ريب أنه لا يمكن إلغاء خصوصية شوال، وإلا لم يكن لذكره فائدة.
وقال آخرون: لمّا كان صوم رمضان لا بدّ أن يقع فيه نوع تقصير وتفريط وهضمٍ من حقه وواجبه= ندب إلى صوم ستة أيام من شوال جابرةً له ومسدّدةً لخللٍ عساه أن يقع فيه. فجرت هذه الأيام مجرى سنن الصلوات التي تُفعل (¬٢) بعدها جابرةً ومكملة. وعلى هذا فتظهر فائدة اختصاصها بشوال. والله أعلم.
---------------
(¬١). «الفروق» (٢/ ٣٤١)، وأيضًا «الذخيرة» (٢/ ٥٣٠).
(¬٢). ط. الفقي: «يتنفّل بها»، وط. المعارف: «تنفّل»، والمثبت أشبه برسم الأصل.

الصفحة 149