كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فهذه ثلاث (¬١) مآخذ، ويقوّي هذا الجوابَ (¬٢) السؤالُ الثالث: وهو اختصاصها بهذا العدد، دون ما هو أقل وأكثر، فقد أشار في الحديث إلى حكمته، فقال في حديث أبي هريرة: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها؛ فثلاثين بثلاثمائة وستة بستِّين، وقد صام السنة» (¬٣).
وكذلك في حديث ثوبان ولفظه: «من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» لفظ ابن ماجه (¬٤). وأخرجه صاحب «المختارة» (¬٥).
ولفظ النسائي (¬٦) فيه: «صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين. فذلك صيام سنة»، يعني صيام رمضان وستة أيام بعده.
فهذه هي الحكمة في كونها ستة. وأما ما ذكره بعضهم (¬٧) من أن الستة عدد تام، فإنها إذا جُمِعت أجزاؤها قام منها عددُ الستة (¬٨)، فإن أجزاءها النصف والثلث والسدس ويَكْمُل بها، بخلاف الأربعة والاثني عشر وغيرهما= فهذا لا يَحْسُن ولا يليق أن يُذكر في أحكام الله ورسوله، و [ينبغي] (¬٩) أن يُصان الدين
---------------
(¬١). كذا في الأصل، والوجه: «ثلاثة».
(¬٢). في الطبعتين: «جواب» دون التعريف، خلافًا للأصل.
(¬٣). سبق تخريجه، وقوله: «فثلاثين بثلاثمائة ... » إلخ من قول أبي هريرة.
(¬٤). برقم (١٧١٥).
(¬٥). ليس في القدر المطبوع منه.
(¬٦). «الكبرى» (٢٨٧٣)، وقد سبق.
(¬٧). حكاه القرافي في «الفروق» (٢/ ٣٤٦) عن «بعض الفضلاء» أنه قال ذلك في توجيه خلق السماوات والأرض في ستة أيام.
(¬٨). في الطبعتين: «السنة»، خطأ.
(¬٩). زيادة من ط. الفقي ليستقيم السياق.

الصفحة 150