كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
قال: واختلف الناس في يوم عاشوراء، هل كان صومه واجبًا أو تطوعًا؟ فقالت طائفة، كان واجبًا. وهذا قول أصحاب أبي حنيفة (¬١)، وروي عن أحمد (¬٢).
وقال أصحاب الشافعي (¬٣): لم يكن واجبًا، وإنما كان تطوعًا، واختاره القاضي أبو يعلى، وقال (¬٤): هو قياس المذهب.
واحتج هؤلاء بثلاث حجج:
إحداها: ما أخرجا في «الصحيحين» (¬٥) عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان خطيبًا بالمدينة ــ يعني في قَدْمَةٍ قَدِمها ــ خطبهم يوم عاشوراء، فقال: أين علماؤكم، يا أهل المدينة؟ سمعت [ق ١٤٠] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لهذا اليوم: «هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامَه وأنا صائم، فمن أحبّ منكم أن يصومَ فليَصُم، ومن أحب منكم أن يُفطِرَ فليفطِرْ».
الحجة الثانية: ما في «الصحيحين» (¬٦) أيضًا عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من أسلم يوم عاشوراء فأمره أن يؤذن في الناس:
---------------
(¬١). انظر: «شرح معاني الآثار» (٢/ ٧٣ - ٧٤)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ١٠٣).
(¬٢). انظر: «الفروع» (٥/ ٩١ - ٩٢)، وفيه أنه اختيار شيخ الإسلام.
(¬٣). انظر: «المجموع» (٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، وسيأتي نصّ الشافعي في المسألة من كتابه «اختلاف الحديث».
(¬٤). نقله في «المغني» (٤/ ٤٤١ - ٤٤٢).
(¬٥). البخاري (٢٠٠٣)، ومسلم (١١٢٩).
(¬٦). البخاري (٢٠٠٧)، ومسلم (١١٣٥).