كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
منها بما شاء فأمضاه، وبخل بما بقي فأمسكه».
وفي لفظ له (¬١) عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال: «هل عندكم من طعام؟» قلت: لا. قال: «إني إذًا أصوم». قالت: ثم دخل مرة أخرى، فقلت: قد أهدي لنا حَيس، فقال: «إذًا أُفطِر، وقد فرضتُ الصوم».
وفيه حجة على المسألتين: جواز إنشاء صوم التطوع بنية من النهار، وجواز الخروج منه بعد الدخول فيه.
وأما زيادة النسائي ــ تمثيله بالصدقة يخرجها الرجل ــ فهذا اللفظ قد رواه مسلم في «صحيحه» (¬٢) من قول مجاهد، قال طلحة بن يحيى: فحدَّثتُ مجاهدًا بهذا الحديث، فقال: «ذلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها».
٤٦ - باب من رأى عليه القضاء
٢٦٥/ ٢٣٤٧ - عن عائشة قالت: أُهْدِيَ لي ولحفصةَ طعامٌ، وكنا صائمتين، فأفطرنا، ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا له: يا رسول الله، إنا أُهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا عليكما، صُومَا مَكانَهُ يومًا آخر».
وأخرجه النسائي (¬٣).
---------------
(¬١). «المجتبى» (٢٣٣٠) و «الكبرى» (٢٦٥١)، وإسناده حسن.
(¬٢). (١١٥٤/ ١٦٩).
(¬٣). أبو داود (٢٤٥٧)، والنسائي في «الكبرى» (٣٢٧٧) من طريق زُمَيل مولى عروة، عن عروة، عن عائشة.