كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الله؟ قال: «لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختَضِب دمًا، لكان الذاكرون الله أفضلَ منه درجة». ولكن هو من حديث درَّاج، وقد ضُعِّف، وقال الإمام أحمد (¬١): الشأن في دراج.
ولكن روى الترمذي والحاكم في «المستدرك» (¬٢) عن أبي الدرداء قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعِها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والوَرِق، وخيرٍ لكم من أن تلقَوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى، قال: «ذكر الله». وقد رواه مالك في «الموطأ» (¬٣) موقوفًا على أبي الدرداء قولَه. قال الترمذي: ورواه بعضهم فأرسله.
والتحقيق في ذلك أن المراتب ثلاثة:
ذكر وجهاد، وهي أعلى المراتب، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال:٤٥].
المرتبة الثانية: ذكرٌ بلا جهاد، فهذه دون الأولى.
الثالثة: جهاد بلا ذكر، فهي دونهما، والذاكر أفضل من هذا.
---------------
(¬١) كما في «سؤالات أبي داود له» (ص ٢٤٧)، و «سؤالات الآجري لأبي داود» (٢/ ١٦٦).
(¬٢) الترمذي (٣٣٧٧)، والحاكم (١/ ٤٩٦) وقال: «صحيح الإسناد». وقد اختلف في رفعه ووقفه، وفي إرساله ووصله على ما فصّله محققو «المسند» طبعة الرسالة في تخريج الحديث (٢١٧٠٢). والأشبه ــ والله أعلم ــ وقفه على أبي الدرداء.
(¬٣) رقم (٥٦٤).