كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

والظاهر ــ والله أعلم ــ أن المسؤول عن هذه الآية الذي أشار إليه ابن مسعود هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحذفه لظهور العلم به، وأن الوهم لا يذهب إلى سواه. وقد كان ابن مسعود يشتد عليه أن يقول: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»، وكان إذا سمّاه أُرعِد وتغيّر لونُه، وكان كثيرًا ما يقول ألفاظ الحديث موقوفةً، وإذا رفع منها شيئًا تحرّى فيه، وقال: «أو شِبه هذا، أو قريبًا من هذا» (¬١). فكأنه ــ والله أعلم ــ جرى على عادته في هذا الحديث، وخاف أن لا يؤدِّيه بلفظه، فلم يذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ والصحابة إنما كانوا يسألون عن معاني القرآن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -. والله أعلم (¬٢).

٤ - باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان
٢٧٦/ ٢٤١٩ - وعن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اليمن، فقال: «هل لك أحدٌ باليمن؟» فقال: أبوايَ، فقال: «أذِنَا لَكَ؟» قال: لا، قال: «ارجع إليهما فاستأذِنْهما، فإن أذِنا لك فجاهِدْ، وإلا فبِرَّهما» (¬٣).
قال ابن القيم - رحمه الله -: أخرجه الحاكم في «المستدرك» (¬٤)، وليس مما يستدرك مثله، فإن فيه درّاجًا، وهو ضعيف.
---------------
(¬١) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٢٦٧٤٦)، وابن ماجه (٢٣)، و «العلل» للدارقطني (٣١٥٩).
(¬٢) «والله أعلم» من (هـ).
(¬٣) «سنن أبي داود» (٢٥٣٠) من طريق درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. وهذا إسناد ضعيف، وقد سبق الكلام عليه. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عند البخاري (٣٠٠٤) ومسلم (٢٥٤٩).
(¬٤) (٢/ ١٠٣ - ١٠٤).

الصفحة 215