كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
ولا ضمان عليه. وهذا [المشهور عن أحمد] (¬١).
وقالت طائفة: لا يجوز له شيء من ذلك إلا لضرورة مع ثبوت العوض في ذمته. وهذا المنقول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة (¬٢). واحتج لهذا القول بحجج:
أحدها: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩]، والتراضي منتفٍ في هذه الصورة.
الثاني: أن الحائط والماشية لو كانا ليتيم فأكل منه، كان قد أكل مال اليتيم ظلمًا، فيدخل تحت الوعيد.
الثالث: ما خرَّجا في «الصحيحين» (¬٣) من حديث أبي بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم (¬٤)، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا». ومثله في «صحيح مسلم» (¬٥) عن جابر.
---------------
(¬١) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات، والمثبت من ط. الفقي.
(¬٢) سبق قول الشافعي من «الأم»، وانظر قول مالك في «الموطأ» (١٤٤٠)، و «الذخيرة» (١٣/ ٣٤٢)، وقول أبي حنيفة في «الموطأ» برواية الشيباني (٨٧٢).
(¬٣) البخاري (٦٧، ١٠٥، ١٧٤١، ومواضع أخرى)، ومسلم (١٦٧٩).
(¬٤) في «الطبعتين»: «عليكم حرام» خلافًا للأصل، والمثبت من الأصل موافق لرواية مسلم (١٦٧٩/ ٢٩).
(¬٥) رقم (١٢١٨/ ١٤٧).