كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

أبو داود في الباب (¬١)، وهو صحيح الإسناد، والاستدلال به في غاية الظهور. وقد تكلف بعض الناس رَدَّه بأنه لم يحدِّث به غيرُ (¬٢) أبي بِشر جعفر بن إياس. وهذا تكلّف بارد، فإن أبا بشر هذا من الحفاظ الثقات الذين لم تُغْمَز قناتهم.
وتكلَّف آخرون ما هو أبعد من هذا فقالوا: الحديث رواه ابن ماجه والنسائي ولفظه: «فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم -،فرد إليه ثوبه، وأمر له بوَسْقٍ من طعام» (¬٣). قالوا: فالمأمور له بالوَسْق هو الأنصاري صاحب الحائط، وكان هذا تعويضًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سنبله.
وهذا تَناكُدٌ بيِّن، فإن المأمور له بالوسق إنما هو آكل السنبل عبّاد بن شرحبيل، والسياق لا يدل إلا عليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - رد إليه ثوبه وأطعمه وسقًا. ولفظ أبي داود صريح في ذلك، فإنه قال: «فرد عليَّ ثوبي وأعطاني وَسْقًا».
---------------
(¬١) برقم (٢٦٢٠) عن أبي بِشر (جعفر بن إياس) عن عبّاد بن شرحبيل قال: أصابتني سنة فدخلتُ حائطًا من حيطان المدينة ففركتُ سنبلًا فأكلتُ وحملتُ في ثوبي، فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي، فأتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «ما علَّمتَ إذ كان جاهلًا، ولا أطعمتَ إذ كان جائعًا ــ أو قال: ساغِبًا ــ»، وأمره فردّ عليَّ ثوبي وأعطاني وَسْقًا أو نصف وسقٍ من طعام. وأخرجه أحمد (١٧٥٢١)، والنسائي (٥٤٠٩)، وابن ماجه (٢٢٩٨)، والحاكم (٤/ ١٣٣) وقال: صحيح الإسناد.
(¬٢) في الأصل: «عن» تصحيف ما أثبته، ثم وجدته على الصواب في (هـ) ولله الحمد، وفي هامش الأصل بخط مغاير: «إلا»، وأشير إليه بخط منعطف بعد «أبي بشر»، فصارت العبارة كما ط. الفقي: «عن أبي بشر إلا جعفر بن إياس»، وهو خطأ محض فإن أبا بشر هو جعفر. وفي ط. المعارف: «إلا عن أبي بشر جعفر بن إياس».
(¬٣) هذا لفظ ابن ماجه، ولفظ النسائي: «وأمر لي».

الصفحة 233