كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وأخرجه الترمذي أيضًا مرسلًا، وقال: هذا أصح، وذكر أن أكثر أصحاب إسماعيل بن أبي خالد لم يذكروا فيه جريرًا، وذكر عن البخاري أنه قال: الصحيح مرسل. ولم يخرجه النسائي إلا مرسلًا.
قال ابن القيم - رحمه الله -: قال بعض أهل العلم (¬١): إنما أمر لهم بنصف العقل بعد علمه بإسلامهم، لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهرانَي الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره. وهذا حسن جدًّا.
[وفيه دليل على أنه إذا كان أسيرًا في أيديهم فأمكنه الخلاص بالانفلات منهم لم يحلَّ له المقام معهم.
وقوله: «لا تترايا (¬٢) ناراهما» قيل: لا يستوي حُكماهما. وقيل: إن الله تعالى قد فرق بين دار الإسلام ودار الكفر، فلا يجوز للمسلم أن يُساكن الكفار حتى إذا أوقدوا نارًا كان منهم بحيث يراها (¬٣). وقيل: لا يتَّسِم المسلم بسِمَة المشرك ولا يتشبه به في هديه وشكله. وقيل: لا يجتمعان في الآخرة. وفيه دليل على كراهية دخول المسلم دار الحرب للتجارة والمقام بها أكثرَ من ثلاثة أيام] (¬٤).
---------------
(¬١) هو الخطابي في «المعالم» (٣/ ٤٣٦)، وقد نقله المنذري أيضًا في «المختصر» كما في مخطوطته (النسخة البريطانية).
(¬٢) كذا في الأصل بالتاءين، وفي لفظ الحديث في «السنن»: «ترايا» بحذف تاء المضارعة تخفيفًا، نحو قوله تعالى: {نَارًا تَلَظَّى} أي تتلظّى.
(¬٣) في (هـ): «إذا أوقد نارًا كانوا منها بحيث يراها»، وفي «المختصر» (النسخة البريطانية): «إذا أوقدوا نارًا كانوا منهم بحيث يراها»، ولعل الصواب ما أثبت.
(¬٤) ما بين الحاصرتين ليس في الأصل، ولكن المجرّد أشار إليه فذكر أن للمنذري أقوالًا في معنى الحديث، والمثبت من (هـ)، وهو اختصار للمؤلف لما في «مختصر المنذري» (ق ٢/ ٢٢١ - النسخة البريطانية).