كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فجئنا فرأينا فيه الغضبَ، فقال: «مع مَن خَرَجْتُنَّ؟ وبِإِذنِ مَن خَرَجْتُنَّ؟» فقلنا: يا رسول الله، خرجنا نَغْزِلُ الشَّعَرَ، ونُعِين في سبيل الله، ومعنا دواء للجرحى، ونُناولُ السهامَ، ونَسْقِي السَّويق، فقال: «قُمْنَ»، حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهمَ لنا كما أسهم للرجال، قال: فقلتُ لها: يا جَدَّةُ، وما كان ذلك؟ قالت: تمرًا.
وأخرجه النسائي (¬١).
وجدة حشرج: هي أم زياد الأشجعية، وليس لها في كتابيهما سوى هذا الحديث.
وذكر الخطابي (¬٢): أن الأوزاعي قال: يُسهم لهن. قال: وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث (¬٣). وإسناده ضعيف، لا تقوم به الحجة (¬٤). آخر كلامه (¬٥).
قال ابن القيم - رحمه الله -: ويَحتمِل قولُها: «أسهم لنا كما أسهم للرجال» أن (¬٦) تعني به أنه أشرك بينهم في أصل العطاء لا في قَدْره، فأرادت أنه أعطانا مثل ما أعطى الرجال، لا أنه أعطاهن بقدره سواء. والله أعلم.
---------------
(¬١) أبو داود (٢٧٢٩)، والنسائي في «الكبرى» (٨٨٢٨)، من طريق رافع بن سلمة، عن حشرج به.
(¬٢) «معالم السنن» (٤/ ٤٩).
(¬٣) وهو كما حسبه الخطابي، فإن ابن المنذر نقل في «الأوسط» (٦/ ١٩٣) عن الأوزاعي أنه قال: أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء بخيبر، وأخذ المسلمون بذلك.
(¬٤) وذلك لجهالة رافع وحشرج. والحديث ضعَّفه ابن حزم، وابن القطان، وابن الملقن، وغيرهم. انظر: «المحلى» (٧/ ٣٣٤)، و «بيان الوهم» (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١)، و «البدر المنير» (٧/ ٣٣٦)، و «إرواء الغليل» (١٢٣٨).
(¬٥) لفظ تعليق المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف.
(¬٦) في الطبعتين: «أنها» خلافًا للأصل.