كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقد روى أحمد في «مسنده» (¬١) عن أبي رزين العقيلي أنه قال: يا رسول الله، إنا كنا نذبح في رجبٍ ذبائحَ فنأكل منها ونُطعم مَن جاءنا، فقال: «لا بأس بذلك».
وفي «المسند» أيضًا و «سنن النسائي» (¬٢) عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، قال: فقال رجل: يا رسول الله، الفرائع والعتائر؟ قال: «مَن شاء فَرَّع ومن شاء لم يُفرِّع، ومن شاء عَتَر ومن شاء لم يَعتِر، في الغنم أضحيةٌ».
وسيأتي بعد هذا في باب العتيرة (¬٣) [ق ١٥٣] قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «في كل
---------------
(¬١) برقم (١٦٢٠٢)، وأيضًا النسائي (٤٢٣٣)، وابن حبان (٥٨٩١)، كلهم من طريق وكيع بن حُدُس ــ وقيل: ابن عدس ــ العُقيلي، عن عمه أبي رَزِين - رضي الله عنه -.
وهذا إسناد حسن، فوكيع يحسّن له الترمذي، وقال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» (ص ٢٠٠): «من الأثبات»، وقال الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (١/ ٣٨٥): «صدوق صالح الحديث».
(¬٢) أحمد (١٥٩٧٢)، والنسائي (٤٢٢٦)، وأيضًا الحاكم (٤/ ٢٣٢، ٢٣٦) من طريقين يقوّي أحدهما الآخر، عن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو، عن جدّه - رضي الله عنه -. وزُرارة له رؤية، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، فإن الحارث بن عمروِ السهمي صحابي مشهور، وولده بالبصرة مشهورون ... ».
(¬٣) في «المختصر» (٢٧١٢) و «السنن» (٢٨٣٠) وليس في «التجريد»، ولفظه: قال نُبيشة: نادى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنا كنّا نعتِر عتيرةً في الجاهلية في رجبٍ فما تأمرنا؟ قال: «اذبحوا لله في أي شهر كان، وبَرُّوا لله عز وجل وأطعموا». قال: إنا كنّا نفرع فرَعًا في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: «في كلّ سائمةٍ فرَعٌ تَغْذُوه ماشِيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه».
وأخرجه أحمد (٢٠٧٢٣)، والنسائي (٤٢٢٩)، والحاكم (٤/ ٢٣٥) وقال: صحيح الإسناد. قلتُ: هو على رسم مسلم.

الصفحة 253