كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
تكون مُجزئةً عن أحد بعده.
وأما حديث عقبة بن عامر، فإنما وقع فيه الإشكال أنه جاء في بعض ألفاظه أنه بقيتْ له جَذَعة (¬١). وقد ثبت في «الصحيحين»: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه غنمًا يَقسِمها على صحابته ضحايا فبقي عَتُود، فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ضحِّ به أنت»، فظن من ظن: أن العتود: هو الجَذَع من ولد المعز، فاستشكله وقَوَّى هذا الإشكالَ عنده روايةُ يحيى بن بُكَير عن الليث في هذا الحديث: «ولا رخصة فيها لأحد بعدك».
ولكن العتود من ولد المعز: ما قوي ورَعَى، وأتى عليه حول، قاله الجوهري (¬٢)، وكذلك كلام غيره من أئمة اللغة قريب منه. قال بعضهم (¬٣): ما بلغ السِّفاد. وقال بعضهم (¬٤): ما قوي وشبَّ. وعلى هذا فيكون هو الثَنِيُّ من المعز، فتجوز الضحية به. ومن رواه «فبقي جذَع» لم يقل: فيه جذع من المعز، ولعله ظن أن العتود هو الجذع من المعز فرواه كذلك، والمحفوظ: «فبقي عتود»، وفي لفظ «فأصابني جذع»، وليس في «الصحيح» إلا هاتان اللفظتان. وأما «جذع من المعز»، فليس في حديث عقبة، فلا إشكال فيه.
فإن قيل: فما وجه قوله: «ولا رخصة فيها لأحد بعدك»؟
قيل: هذه الزيادة غير محفوظة في حديثه، ولا ذكرها أحد من أصحاب «الصحيحين»، ولو كانت في الحديث لذكروها ولم يحذفوها، فإنه لا يجوز
---------------
(¬١) هكذا في روايةٍ للبخاري (٥٥٤٧)، ومسلم (١٩٦٥/ ١٦).
(¬٢) «الصحاح» (٢/ ٥٠٥).
(¬٣) حكاه في «العين» (٢/ ٢٩).
(¬٤) هو أبو عبيد القاسم بن سلَّام في «غريب الحديث» (٣/ ٢١٣).