كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

والبراء بن عازب.
وقوله في بعض ألفاظه (¬١): «فإن ذكاته ذكاة أمه» مما يبطل تأويل من رواه بالنصب وقال: ذكاة الجنين ذكاةَ أمه (¬٢).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وهذا باطل من وجوه:
أحدها: أن سياق الحديث يبطله، فإنهم [ق ١٥٦] سألوه عن الجنين الذي يوجد في بطن الشاة: أيأكلونه أم يُلقونه؟ فأفتاهم بأكله ورفع عنهم ما توهَّموه من كونه ميتة بأنّ ذكاةَ أمه ذكاةٌ له، لأنه جزء من أجزائها كيَدِها (¬٣) ورأسها، وأجزاءُ المذبوح لا تفتقر إلى ذكاة مستقلة.
والحمل ما دام جنينًا فهو كالجزء منها، لا يُفرَد (¬٤) بحكم، فإذا ذُكِّيت الأم أتت الذكاة على جميع أجزائها التي من جملتها الجنين. فهذا هو القياس الجلي لو لم يكن في المسألة نص.
الثاني: أن السؤال لابد وأن يقع عنه (¬٥) الجوابُ، والصحابة لم يسألوا عن كيفية ذكاته، ليكون قوله: «ذكاته كذكاة أمّه» جوابًا لهم، وإنما سألوا عن
---------------
(¬١) وهو لفظ حديث أبي سعيد الخدري أول الباب.
(¬٢) كلام المنذري بتمامه مثبت من (هـ)، والمجرد لم يذكر منه إلا الفقرة الأخيرة، وفيها زيادة وتصرّف من المؤلف عمّا في «المختصر» (٤/ ١٢٠ - ١٢١).
(¬٣) (هـ): «كبدنها».
(¬٤) في الطبعتين: «ينفرد» خلافًا للأصل.
(¬٥) في الأصل: «عين»، وفي «هـ»: «عن»، ولعل الصواب ما أثبت، وأصلحه في ط. الفقي هكذا: «أن الجواب لابد وأن يقع عن السؤال».

الصفحة 272