كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

حنيف قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له». قال الترمذي: هذا حديث حسن، ورواه ابن حبان في «صحيحه». ولم يصنع من أعلّ هذا الحديث بحكيم بن حكيم، وأنه مجهول= شيئًا، فإنه قد روى عنه سهيل بن أبي صالح، وعبد الرحمن بن الحارث، وعثمان بن حكيم أخوه، ولم نَعلم أن أحدًا جرحه (¬١)، ومِثْلُ هذا ترتفع عنه الجهالة ويُحتَج بحديثه.
ومن حديث عائشة، ذكره الترمذي (¬٢) أيضًا عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة ترفعه: «الخال وارث من لا وارث له». قال الترمذي: حسن غريب. قال: وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام، وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم. وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه: عن عائشة (¬٣). تم كلامه.
وهذا على طريقة منازعينا لا يضر الحديث شيئًا لوجهين:
أحدهما: أنهم يحكمون بزيادة الثقة، والذي وَصَله ثقة وقد زاد، فيجب
---------------
(¬١) بل قال عنه الإمام أحمد ــ كما في «سؤالات أبي داود» (ص ٢٣٣) ــ: «ما أعلم إلا خيرًا»، ووثقه العجلي، وقال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» (ص ٢٠٨): «من جِلَّة أهل المدينة»، وأورده في «الثقات». وأغرب ابنُ سعد في «الطبقات» (٧/ ٥٠١) فقال: «كان قليل الحديث، لا يحتجّون بحديثه».
(¬٢) رقم (٢١٠٤)، وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٦٣١٨، ٦٣١٩)، والدارقطني (٤١١٢ - ٤١١٥) من نفس الطريق مرفوعًا وموقوفًا، واستصوب الدارقطني في «العلل» (٣٦٧٩) والبيهقي (٦/ ٢١٥) الرواية الموقوفة.
(¬٣) لم أجده مرسلًا عن طاوس، ولكن عن ابنه، أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٨٨، ١٢٤٨٩، ١٩١٢٢، ١٩١٢٣) من طرق عنه.

الصفحة 299