كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
واختلفوا: لِمَ أعطاه ذلك؟ على أربعة أقوال.
أحدها: أن يكون أراد بذلك إكرام ولده، فقد كان مسلمًا بريئًا من النفاق.
والثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - ما سُئل شيئًا قطّ فقال: لا.
والثالث: أنه كان قد أعطى العباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قميصًا لمّا أُسِرَ يوم بدر، ولم يكن على العباس ثياب يومئذ، فأراد أن يكافئه على ذلك لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يُجازِه عليها (¬١).
والرابع: أنه يَحتمِل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما فعل ذلك قبل أن ينزل قوله عز وجل: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: ٨٤] (¬٢).
قال ابن القيم - رحمه الله -: ولا تعارض بين هذين الحديثين بوجه، فإن حديث أسامة صريح بأنه أعطاه القميص وقت موته، فكفنه فيه، وحديث جابر بن عبد الله (¬٣) لم يقل فيه: إنه ألبسه قميصه حين أخرجه من قبره، وإنما فيه: «أنه نفث عليه من ريقه، وأجلسه على ركبتيه، وألبسه قميصه»، فأخبر بثلاث جُمَل متباينة: الأُولَيان منها يتعين أن تكونا بعد الإخراج من القبر، والثالثة لا يتعيّن فيها ذلك، ولعل جابرًا (¬٤) لما رأى عليه القميص في تلك الحال ظن أنه ألبسه إياه حينئذ.
٢ - باب العيادة من الرمد
٣٢٥/ ٢٩٧٤ - عن زيد بن أرقم، قال: عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وَجَع كان
---------------
(¬١) انظر: «صحيح البخاري» (٣٠٠٨).
(¬٢) جاء ذلك مصرّحًا به في حديث ابن عمر المتقدم.
(¬٣) في الأصل: «عبد الله بن عمر»، وهو سبق قلم، وقد تقدم الحديث آنفًا.
(¬٤) في الأصل: «ابن عمر»، كسابقه.