كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

واختلف السلف في ذلك، فمنهم من أخذ بظاهر الحديث، وهم الأكثر. روي عن عائشة قالت: «هو كالفرار من الزحف» (¬١).
ومنهم من دخل إلى بلاد الطاعون وخرج عنها. ورُوي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب، وأنه ندم على رجوعه من سَرْغ (¬٢).
وروي عن أبي موسى الأشعري، ومسروق، والأسود بن هلال: أنهم فروا من الطاعون (¬٣)، وروي عن عمرو بن العاص نحوه (¬٤).
---------------
(¬١) روي ذلك من حديثها مرفوعًا. أخرجه أحمد (٢٤٥٢٧) وابن خزيمة بإسناد حسن، كما قال الحافظ في «الفتح» (١٠/ ١٨٨).
(¬٢) أخرج ابن أبي شيبة (٣٤٥٤٠) عن ابن عمر أنه سمع أباه يقول: «اللهم اغفر لي رجوعي من غزوة سَرْغ» يعني حين رجع من أجل الوباء. وانظر في تأويل ذلك وتوجيهه كلام الحافظ في «الفتح» (١٠/ ١٨٧) فإنه كلام رصين وتوجيه متين.
(¬٣) أما أبو موسى فأخرج الطبري في «تهذيب الآثار» (١١١، ١١٢ - الجزء المتمم) أنه بعث بِنْتَه إلى الأعراب من الطاعون، وإسناده ضعيف. وأخرج هو (١١٣) والطحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ٣٠٥) بإسناد صحيح أنه لما وقع الطاعون في أهله أذن للناس أن يجفوا عنه وقال: «فمن شاء منكم أن يتنزه فليتنزّه ... ». وأخرج ابن سعد في «الطبقات» (٤/ ١٠٤) أنه لمّا وقع الطاعون أشار عليه أخوه بالخروج فلم يوافق.
أما مسروق، فأخرج الطبري في «التهذيب» (١١٦) عنه أنه كان يفرّ من الطاعون، ولكن صحّ عن امرأته أنها قالت: «كلّا والله ما كان يفر، ولكنّه يقول: أيام تشاغُلٍ فأحب أن أخلو للعبادة، فكان يتنحّى فيخلو للعبادة». أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٨/ ٢٠٢). أما فرار الأسود بن هلال، فصحّ عند الطبري في «التهذيب» (١١٥).
(¬٤) أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (١١٨ - الجزء المتمم) والطحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ٣٠٦) عنه أنه قال: «إنه رجز فتفرَّقوا عنه»، ولكنه تراجع لمّا أنكر عليه شرحبيل ابن حسنة - رضي الله عنه -.

الصفحة 332