كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قال ابن القيم - رحمه الله -: والصواب في ذلك: ما دل عليه النص: أنه لا ينبغي القدوم على الأرض التي هو بها، فإن ذلك تعرُّضٌ للبلاء، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تمنّي لقاء العدو (¬١).
وإذا وقع في أرض هو بها، فإنه لا ينبغي له أن يفرَّ منه، وإن ظن في ذلك نجاته، بل ينبغي له أن يصبر، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في العدو: «وإذا لقيتموهم (¬٢) فاصبروا»، لا سيما والطاعون قد جاء أنه وَخْزُ أعدائنا من الجن (¬٣). فالطاعون كالطِّعان، فلا ينبغي الفرار منهما ولا تمنِّي لقائِهما.

٤ - باب تطهير ثياب الميت عند الموت
٣٢٧/ ٢٩٨٥ - عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثيابٍ جُدُدٍ فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «المَيِّت يُبعَث في ثيابه التي يموت فيها» (¬٤).
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٢٩٦٦) ومسلم (١٧٤٢) من حديث عبد الله بن أبي أوفى بلفظ: «يا أيها الناس، لا تتمنَّوا لقاءَ العدوّ، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا». وأخرجا من أبي هريرة نحوه. البخاري (٣٠٢٦) ومسلم (١٧٤١).
(¬٢) في الطبعتين: «لقيتموه» خلافًا للأصل ولنص الحديث.
(¬٣) جاء ذلك في حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا، أخرجه أحمد (١٩٥٢٨، ١٩٧٠٨)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٩/ ١٥ - ١٦)، من طرق تقوي بعضها بعضًا. وقد صححه الحافظ في «الفتح» (١٠/ ١٨١ - ١٨٢) بمجموع طرقه.
(¬٤) «سنن أبي داود» (٣١١٤)، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٧٣١٦)، والحاكم (١/ ٣٤٠)، وإسناده جيّد.

الصفحة 333