كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قال ابن القيم - رحمه الله - (¬١): استعمل أبو سعيد الحديث على ظاهره، وقد رُوي في تحسين الكفن أحاديث (¬٢). وقد تأوله بعضهم على أن معنى الثياب العمل، كَنَى بها عنه، يريد أنه يُبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو سيِّئ. قال: والعرب تقول: «فلان طاهر الثياب»، إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب والدَّنَس، وتقول: دَنِس الثياب إذا كان بخلاف ذلك، واستدل بقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:٤] وأكثر المفسرين على أن المعنى: وعملَكَ فأصْلِح ونفسك فزَكِّ (¬٣). قال الشاعر (¬٤):
ثيابُ بني عوفٍ طَهارَى نقيَّةٌ
قال: وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يحشر الناس حُفاةً عُراة» (¬٥).
وقالت طائفة: البعث غير الحشر، فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب، والحشر مع العُرْي والحَفا.
---------------
(¬١) أفاد المؤلف في شرح الحديث من كلام الخطابي في «المعالم» (٤/ ٢٨٥).
(¬٢) منها حديث جابر عند مسلم (٩٤٣) بلفظ: «إذا كفن أحدكم أخاه، فليحسّن كفنه». وبنحوه حديث أبي قتادة عند الترمذي (٩٩٥) بإسناد حسن.
(¬٣) هو قول ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. انظر: «تفسير الطبري» (٢٣/ ٤٠٥ - ٤٠٩).
(¬٤) صدر بيت لامرئ القيس في «ديوانه» (ص ٨٣)، وعجزه: «وَأوْجُههم عند المَشاهدِ غُرّانُ».
(¬٥) أخرجه البخاري (٣٣٤٩، ٦٥٢٧) ومسلم (٢٨٦٠، ٢٨٥٩) عن ابن عباس وعائشة - رضي الله عنهم -.

الصفحة 334