كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
- صلى الله عليه وسلم - على قبر فقال: «إنّ صاحب هذا لَيُعذَّب وأهلُه يبكون عليه»، ثم قرأَتْ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: ١٦٤]. وفي رواية: «على قبر يهودي» (¬١).
قال ابن القيم - رحمه الله -: هذا أحد الأحاديث التي ردَّتْها عائشة، واستدركتها، ووهَّمت فيه ابن عمر (¬٢).
والصواب مع ابن عمر، فإنه حفظه ولم يهم فيه. وقد رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبوه عمر بن الخطاب، وهو في «الصحيحين»، وقد وافقه عليه من حضره من جماعة الصحابة، كما خرَّجا في «الصحيحين» (¬٣) عن ابن عمر قال: لما طُعِن عمر أغمي عليه، فصيح عليه، فلما أفاق قال: أما علمتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الميت لَيُعذَّب ببكاء الحي»؟
وأخرجا (¬٤) أيضًا عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الميت يُعذَّب بِما نِيح عليه».
وأخرجا في «الصحيحين» (¬٥) أيضًا عن أبي موسى قال: لما أصيب عمر جعل صهيب يقول: وا أخاه! فقال له عمر: يا صهيب، أما علمتَ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي»؟
---------------
(¬١) البخاري (١٢٩٢)، ومسلم (٩٢٧/ ١٧).
(¬٢) البخاري (١٢٩٠)، ومسلم (٩٢٧/ ١٩).
(¬٣) «سنن أبي داود» (٣١٢٩)، وأخرجه البخاري (٣٩٧٨) ومسلم (٩٣١، ٩٣٢) بنحوه.
(¬٤) ذكر بدرُ الدين الزركشي (ت ٧٩٤) في رسالته: «الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة» عشرة استدراكات على ابن عمر.
(¬٥) البخاري (١٢٩٢)، ومسلم (٩٢٧/ ١٨) واللفظ له