كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الميت ويتألم، ولا تعارض بين ذلك وبين قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} بوجهٍ ما.
[وأما الشافعي - رحمه الله - فإنه سلك في هذا الحديث مسلكَ عائشة بعينه، قال (¬١): وما روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشبه أن يكون محفوظًا عنه بدلالة الكتاب ثم السنة. قال: فإن قيل: فأين دلالة الكتاب (¬٢)؟ قيل في قوله عز وجل: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: ٣٨، ٣٩]، وقولِه: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: ٧، ٨]، وقولِه: {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [طه: ١٥]. قال الشافعي: فإن قيل: أين دلالة السنة؟ قيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل: «ابنك هذا؟» قال: نعم، قال: «أما إنَّه لا يجني عليك ولا تجني عليه» (¬٣)، فأَعلَمَ رسولُ الله مثلَ ما أعلم الله من أن جناية كل امرئٍ عليه كما عملُه له لا لغيره ولا عليه. والله أعلم] (¬٤).
---------------
(¬١) في «اختلاف الحديث» (١٠/ ٢١٨ - ٢١٩ ــ ضمن الأم).
(¬٢) بعده في (هـ): «والسنة»، وهو سهو، فإنه ليس في كتاب الشافعي ولا المنذري، سيأتي ذكر السنة مستقلًّا بعد هذا.
(¬٣) أخرجه أحمد (٧١٠٧)، وأبو داود (٤٤٩٥)، وابن حبان (٥٩٩٥)، والحاكم (٢/ ٤٢٥) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(¬٤) ما بين الحاصرتين من (هـ)، والظاهر أن المجرّد لم يذكره لأنه ليس من زيادات المؤلف بل مما نقله من «مختصر المنذري» (ق ٣/ ٧٩ - ٨٠ - النسخة البريطانية) بتصرف يسير.