كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الروايتين عنه، وعن ابن عمر وعائشة، ورويناه أيضًا عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك. آخر كلامه.
هذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب:
أحدها: أن الغُسل لا يجب على غاسله، وهذا قول الأكثرين.
الثاني: أنه يجب. وهذا اختيار الجوزجاني (¬١). ويروى عن ابن المسيب وابن سيرين والزهري، وهو قول أبي هريرة، ويُروى عن علي (¬٢).
الثالث: وجوبه مِن غَسل الميت الكافر دون المسلم. وهو رواية عن الإمام أحمد (¬٣)، لحديث علي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالغسل»، وليس فيه أنه غسل أبا طالب، مع أنه من رواية ناجيةَ بن كعب عنه، وناجية لا يُعرف أحد روى عنه غير أبي إسحاق، قاله ابن المديني وغيره (¬٤).
---------------
(¬١) هو الحافظ أبو إسحاق، إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت ٢٥٩)، هو معدود من أصحاب أحمد عنده عن أحمد جزءان مسائل، وكان أحمد يُكاتبه ويُكرمه إكرامًا شديدًا، انظر: «المغني» (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، و «شرح العمدة» لشيخ الإسلام (١/ ٣٩١)، و «طبقات الحنابلة» (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨).
(¬٢) انظر آثار هؤلاء عند عبد الرزاق (٦١٠٨ - ٦١١٤)، وابن أبي شيبة (١١٢٦١ - ١١٢٦٤).
(¬٣) «المغني» (١/ ٢٧٩).
(¬٤) كما في «معرفة السنن» (٢/ ١٣٧). وقد حكى ابن أبي حاتم عن أبيه أن أبا حسّان الأعرج ويونس بن أبي إسحاق رويا عنه أيضًا. وحكى عن ابن معين أنه قال عن ناجية: صالح. «الجرح والتعديل» (٨/ ٤٨٦).