كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وكرهه الحسن وأحمد في إحدى الروايتين (¬١).
وقد روى مسلم في «صحيحه» (¬٢): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قُبِض فكُفِّن في كفنٍ غير طائل (¬٣) ودفن ليلًا، فزجر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُقبَر الرجل بالليل إلا أن يُضطرّ إنسان إلى ذلك.
والآثار في جواز الدفن بالليل أكثر. وفي الترمذي (¬٤) من حديث الحجاج بن أرطاةَ، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل قبرًا ليلًا، فأُسرِج له سراج، فأخذه من قِبَل القبلة، وقال: «رحمك الله، إن كنت لأوَّاهًا تلَّاءً للقرآن»، وكبّر عليه أربعًا. قال: وفي الباب عن جابر، ويزيد بن ثابت، وهو أخو زيدٍ أكبر منه. قال: وحديث ابن عباس حديث حسن. قال: ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل.
وقد نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - في قبر ذي البِجادَين ليلًا (¬٥).
---------------
(¬١) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (١١٩٦٠)، و «المغني» (٣/ ٥٠٣).
(¬٢) رقم (٩٤٣) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.
(¬٣) أي غير كامل الستر.
(¬٤) رقم (١٠٥٧) وأيضًا البزار (٥١٩٨)، والطبراني في «الكبير» (١١٢٩٥/ ٢)، كلهم من طريق المنهال بن خليفة، عن الحجاج به. والإسناد ضعيف لضعف المنهال، وحجّاج مدلّس لين الحديث، ولكن يشهد لموضع الشاهد منه حديث الباب، وحديث دفن ذي البجادين الآتي.
(¬٥) ثبت ذلك في حديث ابن مسعود، أخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٩٥٣، ٩٥٥)، والهيثم بن كليب في «مسنده» (٨٩٣)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (١/ ١٢٢)، من طرق يعتضد بعضها ببعض.