كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
عن الزهري ويبعد أن يكونوا كلهم دلَّسوه عن سفيان ولم يسمعوه من الزهري. وهذا يحيى بن سعيد مع تثبته وإتقانه [ق ١٦٨] يرويه كذلك عن الزهري، وكذلك موسى بن عقبة (¬١)، فلأي شيءٍ يحكم للمُرسِلين على الواصلين؟
وقد كان ابن عيينة مُصرًّا على وصله، ونوظر فيه فقال: الزهري حدَّثنيه مرارًا، فسمعته مِن فيه، يُعيده ويُبديه: عن سالم، عن أبيه (¬٢).
وقد روى الترمذي في «جامعه» (¬٣) من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة. قال الترمذي: هذا غير محفوظ، وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يُروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، قال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة. قال محمد: والحديث الصحيح هو هذا. آخر كلام البخاري.
وسيأتي (¬٤) بعد هذا حديث ابن مسعود: «الجنازة متبوعة، ليس معها من
---------------
(¬١) سبق أن روايتهما عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، إنما هي موقوفة على ابن عمر من فعله، وأما القدر المرفوع منها، فالظاهر أنه مرسل من كلام الزهري.
(¬٢) أخرجه البيهقي (٤/ ٢٣ - ٢٤) عن علي ابن المديني أنه ناظر سفيان في ذلك، فقاله.
(¬٣) رقم (١٠١٠)، وفي «العلل الكبير» (ص ١٤٤)، من طريق محمد بن بكر البُرساني، عن يونس به.
(¬٤) في «المختصر» (٣٠٥٥) و «السنن» (٣١٨٤) في «باب الإسراع بالجنازة»، وقد أفاض المنذري في بيان ضعفه. ولم يرد الحديث في أصل المجرّد، ولكنه ورد في (هـ)، والكلام فيه لا يعدو ما ذكره المنذري خلا تصرف يسير.