كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

اللفظ الرابع: «فليس له أجر»، ذكره أبو عمر في «التمهيد» (¬١). وقال: هو خطأ لا إشكال فيه. قال: والصحيح: «فلا شيء له».
وهذا الذي قاله أبو عمر في حديث أبي هريرة هو الصواب، لأن فيه: «قال صالح: فرأيت الجنازة توضع في المسجد: فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد موضعًا إلا في المسجد انصرف (¬٢) ولم يُصلِّ عليها». ذكره البيهقي (¬٣) في حديث صالح.
[وقد ضعَّف الإمام أحمد هذا الحديث وقال: «هو مما انفرد به صالح مولى التوأمة». وقال مالك: ليس بثقة. وقال غيره: كان صالحٌ ثقةً إلا أنه اختلط في آخر عمره فضُعِّف حديثه لأجل الاختلاط] (¬٤).
وقد قال بعض أهل الحديث: ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح فهو لا بأس به، لأنه روى عنه قبل الاختلاط (¬٥). وهذا الحديث من رواية ابن أبي
---------------
(¬١) (٢١/ ٢٢١)، والحديث أخرجه بهذا اللفظ أبو القاسم البغوي في «حديث ابن الجعد» (٢٧٥٢). وفي إسناده أبو حذيفة النهدي، صدوق سيئ الحفظ، وقد خالف الثقات في لفظ الحديث.
(¬٢) في الأصل و (هـ): «خرج انصرف»، ولعل لفظة «خرج» كان مضروبًا عليها في أصل المؤلف، فإنها ليست في المصدر المنقول منه. وفي ط. الفقي زيد بينهما واو العطف: «خرج وانصرف».
(¬٣) «السنن الكبرى» (٤/ ٥٢).
(¬٤) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولعل المجرِّد لم يُثبته لأن أوّله (تضعيف أحمد للحديث) مما ذكره المنذري في «المختصر»، ولكن ما بعده من زيادات المؤلف.
(¬٥) هكذا قال ابن معين والجوزجاني وابن عدي، وخالفهم البخاري فقال: «ما أرى أنه سمع منه قديمًا، يروي عنه مناكير». انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ٤٣٩)، و «العلل الكبير» للترمذي (ص ٣٤، ٢٩٢).

الصفحة 372