كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وقد اختلف في زيارة القبور للنساء على ثلاثة أقوال:
أحدها: التحريم، لهذه الأحاديث.
والثاني: يكره من غير تحريم. وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه (¬١).
وحجة هذا القول: حديث أم عطية المتفق عليه (¬٢): «نُهِينا عن اتباع الجنائز، ولم يُعزَم علينا». وهذا يدل على أن النهي عنه للكراهة لا للتحريم.
والثالث: أنه مباح لهن غير مكروه، وهو الرواية الأخرى عن أحمد. واحتج لهذا القول بوجوه:
أحدها: ما رواه (¬٣) مسلم في «صحيحه» (¬٤) من حديث بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها».
وفيه أيضًا (¬٥) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «زوروا القبور فإنها تذكر الموت».
قالوا: وهذا الخطاب يتناول النساء بعمومه بل هن المراد به، فإنه إنما
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٣/ ٥٢٣).
(¬٢) البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨).
(¬٣) في الطبعتين: «روى» خلافًا للأصل.
(¬٤) برقم (٩٧٧).
(¬٥) برقم (٩٧٦).