كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
أَهجُر دارَ قومي وأُساكِنَك وأنخَلِع من مالي صدقةً لله عز وجل ولرسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يجزئ عنك الثلث» (¬١).
ولعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك في قصة توبته، ولكن ليس في هذا أنه نذر الصدقة بماله، ولا تعلُّق في قوله: «ويجزئك الثلث» على أنه كان نذرًا، فإن «يُجزئ» رباعيٌّ بمعنى «يكفي»، والمعنى: يكفيك مما عزمت عليه وأردته الثلث. وليس في هذا ما يدل على أن الناذر للصدقة بماله يُجزئه ثُلثُه.
والقياس: أنه إن كان حالفًا بالصدقة أجزأه كفَّارة يمين، وإن كان ناذرًا متقرّبًا تَصدَّق به وأبقى له (¬٢) ما يكفيه ويكفي عياله، على الوجه الذي قلنا به في الحج (¬٣).
وقال ربيعة: يتصدق منه بقدر الزكاة، لأنها هي الواجب شرعًا، فينصرف النذر إليها (¬٤).
وقال الشافعي (¬٥): إن حلف به [ق ١٧٥] فكفارةُ يمين، وإن نذر قربةً تصدق به كلِّه.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (١٥٧٥٠)، وابن حبان (٣٣٧١)، والحاكم (٣/ ٦٣٢)، وإسناده ضعيف. انظر تعليق محققي «المسند» (طبعة الرسالة) على الحديث.
(¬٢) «له» ساقطة من الطبعتين.
(¬٣) لم يسبق في كتاب الحج، ولعله في القدر الذي لم ينقله المجرّد.
(¬٤) «المغني» (١٣/ ٦٣٠).
(¬٥) في «الأم» (٣/ ٦٥٨).