كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
نسيئة، وهي مذهب أبي حنيفة (¬١)، كما دل عليه حديث جابر وابن عمر.
والرواية الثالثة عنه: أنه يجوز فيه النساء إذا كان متماثلًا، ويحرم مع التفاضل.
وعلى هاتين الروايتين: فلا يجوز الجمع بين النسيئة والتفاضل، بل إن وُجد أحدهما حَرُم الآخر.
وهذا أعدل الأقوال في المسألة، وهو قول مالك (¬٢)، فيجوز عبد بعبدين حالًّا، وعبد بعبد نَساءً، إلا أن لمالك فيه تفصيلًا، والذي عقد عليه أصل قوله: أنه لا يجوز التفاضل والنساء معًا في جنس من الأجناس، والجنس عنده معتبر باتفاق الأغراض والمنافع، فيجوز (¬٣) بيع البعير النجيب (¬٤) بالبعيرين من الحمولة ومن (¬٥) حاشية إبله إلى أجل، لاختلاف المنافع. وإن أشبه بعضها بعضًا ــ واختلفت أجناسها أو لم تختلف ــ، فلا يجوز منها اثنان بواحدٍ إلى أجل.
فسِرُّ مذهبه: أنه لا يجتمع التفاضُل والنَّساء في الجنس الواحد عنده، والجنسُ ما اتفقت منافعه وأشبه بعضُه بعضًا، وإن اختلفت حقيقته.
---------------
(¬١) انظر: «الأصل» للشيباني (٢/ ٤٢٠، ٤٣٩)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ١٨٥).
(¬٢) انظر: «الموطأ» (١٩٠٤ - ١٩٠٦)، و «الكافي» لابن عبد البر (٢/ ٦٥٧)، و «القوانين الفقهية» لابن جُزَي (ص ١٦٩).
(¬٣) من هنا إلى آخر الفقرة لفظ مالك في «الموطأ» (١٩٠٥) بتصرف يسير.
(¬٤) ط. الفقي: «البختيّ» خلافًا للأصل، وقد سبق مثله.
(¬٥) في «الموطأ»: «من» دون واو العطف، أي أن البعيرَين من الحمولة كائنان من حاشية إبله، أي مِن أَدْوَنها. انظر: «المنتقى» للباجي (٦/ ٣٥٥).