كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

أخاه، ولا تبيعوها». قال سَلِيم بن حيّان: فقلت لسعيد بن مِيناء: ما «لا تبيعوها»؟ يعني الكراء؟ قال: نعم (¬١).
وعن جابر قال: كنا نُخابِر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنصيب مِن القِصْرِيِّ ومِن كذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كانت له أرض فليَزرعها أو ليُحرِثها أخاه، وإلا فليَدَعها» (¬٢).
وعنه قال: كنا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نأخذ الأرض بالثلث أو الربع وبالماذِيانات، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فقال: «من كانت له أرض فليَزرعها، فإن لم يزرعها فليَمنَحْها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليُمسِكها» (¬٣).
وهذه الأحاديث متفق عليها، وذهب إليها من أبطل المزارعة.
وأما الذين صححوها، وهم فقهاء الحديث كالإمام أحمد (¬٤)، والبخاري، وإسحاق، والليث بن سعد، وابن خزيمة، وابن المنذر، وأبي
---------------
(¬١) «صحيح مسلم» (١٥٣٦/ ٩٤) من طريق سليم بن حيّان، عن سعيد بن مِيناء، عن جابر.
(¬٢) «صحيح مسلم» (١٥٣٦/ ٩٥). والقصرِيّ (على وزن القبطيّ): ما بقي من الحبّ في السنبل بعد الدياسة.
(¬٣) «صحيح مسلم» (١٥٣٦/ ٩٦). والماذيانات: هي مسايل الماء، والمراد أنهم كانوا يؤاجرون الأرض بما ينبت على حافتي الماذيانات.
(¬٤) انظر: «مسائله» رواية الكوسج (٢/ ٣٠)، ورواية صالح (١/ ٢٠٩)، وعبد الله (ص ٤٠٣)، وأبي داود (ص ٢٧٢).

الصفحة 441