كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

بالعِينة، وأخذتم أذنابَ البقر، ورَضِيتم بالزرع، وتركتم الجهادَ، سَلَّطَ الله عليكم ذُلًّا لا يَنزِعُه حتى ترجعوا إلى دينكم» (¬١).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وفي الباب حديث أبي إسحاق السَّبِيعي عن امرأته: أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم، فقالت: يا أم المؤمنين، إني بعتُ غلامًا من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئةً، وإني ابتعتُه منه بستمائة نقدًا، فقالت لها عائشة: «بئسما اشتريتِ، وبئسما شريتِ، أخبري (¬٢) زيدًا أن جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بطل إلا أن يتوب».
هذا الحديث رواه البيهقي والدارقطني (¬٣). وذكره الشافعي (¬٤) وأعله بالجهالة بحال امرأة أبي إسحاق، وقال: لو ثبت فإنما عابت عليها بيعًا إلى العطاء، لأنه أجل غير معلوم. ثم قال: ولا يثبت مثل هذا عن عائشة، وزيد بن أرقم لا يبيع إلا ما يراه حلالًا.
قال البيهقي: ورواه يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية بنت أَيْفَعَ: أنها دخلت على عائشة مع أم مُحِبَّة (¬٥).
وقال غيره: هذا الحديث حسن ويُحتج بمثله، لأنه قد رواه عن العالية
---------------
(¬١) «سنن أبي داود» (٣٤٦٢). في إسناده لين، ولكن له طرق يتقوى بها كما سيأتي في كلام المؤلف مفصّلًا.
(¬٢) في الأصل: «أخبرني»، سبق قلم.
(¬٣) البيهقي (٥/ ٣٣٠) والدارقطني (٣٠٠٣)، وكذا أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (١٠/ ٣٦٥)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦)، من طرق عن أبي إسحاق به.
(¬٤) «الأم» (٤/ ٧٤ - ١٦٠)، والمؤلف صادر عن «معرفة السنن» (٨/ ١٣٥ - ١٣٧).
(¬٥) أخرجه الدارقطني (٣٠٠٢)، وقال: «أم محبة والعالية مجهولتان لا يُحتجّ بهما».

الصفحة 457

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text