كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الثامن: ما رواه ابن بطة (¬١) عن الأوزاعي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع» يعني العينة.وهذا، وإن كان مرسلًا، فهو صالح للاعتضاد به، ولا سيما وقد تقدم من المرفوع ما يؤكده.
ويشهد له أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليشربنَّ [ق ١٨٤] ناسٌ من أمتي الخمرَ يسمُّونها بغير اسمها» (¬٢).
وقوله أيضًا فيما رواه إبراهيم الحربي (¬٣) من حديث أبي ثعلبة عن النبي
---------------
(¬١) عزاه إليه شيخ الإسلام في «بيان الدليل» (ص ٦٧)، وليس في «إبطال الحيل» المطبوع. وأخرجه الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٢١٨) دون تفسيره بالعينة، والحديث معضل.
(¬٢) أخرجه أحمد (٢٢٩٠٠)، وأبو داود (٣٦٨٨)، وابن حبان (٦٧٥٨)، من حديث مالك بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن غَنم، عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -. في إسناده ضعف لجهالة مالك بن أبي مريم، ولكن للحديث شواهد كثيرة يصح بها، منها ما أخرجه أحمد (١٨٠٧٣) والنسائي (٥٦٥٨) بإسناد صحيح عن رجلٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، بنحوه. وانظر: «الفتح» (١٠/ ٥١ - ٥٢)، و «السلسلة الصحيحة» (٨٩، ٩٠، ٤١٤).
(¬٣) ليس في القدر المطبوع من «غريب الحديث» له، وقد أخرجه الدارمي (٢١٤٦)، والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢٢٣) وفي «مسند الشاميين» (٢/ ٢٩٣)، والخطابي في «الغريب» (١/ ٢٤٩) من طريق مكحول عن أبي ثعلبة - رضي الله عنه -، وزاد في رواية الدارمي والخطابي: «عن أبي ثعلبة، عن أبي عبيدة بن الجرَّاح».
رجاله ثقات، إلا أن مكحولًا كثيرُ الإرسال، ونص المزي في «تهذيب الكمال» (٨/ ٢٦٨): أنه لم يسمع من أبي ثعلبة. ولكنه توبع، تابعه عبد الرحمن بن سابط عن أبي ثعلبة، عن أبي عبيدة ومعاذ - رضي الله عنهما -، ولفظه: «يستحلون الحرير والخمور والفروج». أخرجه إسحاق بن راهويه ــ كما في «المطالب العالية» (٢٠٩٢) ــ، وأبو يعلى (٨٧٣)، والبيهقي (٨/ ١٥٩)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وهو صدوق سيئ الحفظ، فبمجموع الطريقين يتقوى الحديث، لا سيما ويشهد له حديث أبي عامر ــ أو أبي مالك ــ الأشعري عند البخاري (٥٥٩٠): «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ... ».