كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
١٤ - باب السلف في شيءٍ ثم يُحَوَّلُ إلى غيره٤٠٠/ ٣٣٢٢ - عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أسلَف في شيءٍ فلا يَصرِفْه إلى غيره».
وأخرجه ابن ماجه (¬١)، وعطية بن سعد لا يحتج بحديثه.
قال ابن القيم - رحمه الله -: اختلف الفقهاء في حكم هذا الحديث، وهو جواز أخذ غير المُسْلَم فيه عوضًا. وللمسألة صورتان:
إحداهما: أن يعاوض عن المُسْلَم فيه مع بقاء عقد السَّلَم، فيكون قد باع دين السلم قبل قبضه.
والصورة الثانية: أن ينفسخ العقد بإقالة أو غيرها، فهل يجوز أن يصرف الثمن في عوض آخر غير المسلم فيه؟
فأما المسألة الأولى، فمذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد في المشهور عنه (¬٢): أنه لا يجوز بيعه قبل قبضه، لا لمن هو في ذمته ولا لغيره.
وحكى بعض أصحابنا ذلك إجماعًا، وليس بإجماع، فمذهب مالك جوازه (¬٣)، وقد نص عليه أحمد في غير موضع، وجوز أن يأخذ عوضه عَرَضًا بقدر قيمة دين السَّلَم وقت الاعتياض ولا يربح فيه.
---------------
(¬١) أبو داود (٣٤٦٨)، وابن ماجه (٢٢٨٣). وعطية بن سعد هو العوفي، ضعيف الحديث. واستظهر أبو حاتم ــ كما في «العلل» لابنه (١١٥٨) ــ أن الصواب: عن عطية، عن ابن عباس موقوفًا عليه.
(¬٢) انظر: «الأم» (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، و «نهاية المطلب» (٥/ ١٩٣، ٦/ ٢١)؛ و «الأصل» (٢/ ٣٨١ - ٣٨٢، ٤٠٢)؛ و «بدائع الصنائع» (٥/ ٢١٤)؛ و «الإنصاف» (١٢/ ٢٩٢).
(¬٣) انظر: «المدونة» (٩/ ٣٣ - ٣٥)، و «عقد الجواهر الثمينة» لابن شاس (٢/ ٧٥٧).