كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وقال حرب (¬١): سألت أحمد فقلت: رجل أسلم إلى رجل دراهم في بر، فلما حلَّ الأجلُ لم يكن عنده بُرّ فقال (¬٢): قَوِّم الشعيرَ بالدراهم فخذ من الشعير؟ فقال: لا يأخذ منه الشعير إلا مثل كَيلِ البر أو أنقص. قلت: إذا كان البر عشرة أجربة يأخذ الشعير عشرة أجربة؟ قال نعم.إذا عُرف هذا فاحتج المانعون بوجوه:
أحدها: الحديث.
والثاني: نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام قبل قبضه (¬٣).
الثالث: نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ربح ما لم يضمن (¬٤)، وهذا غير مضمون عليه لأنه في ذمة المُسْلَم إليه.
الرابع: أن هذا المبيع مضمون له على المُسلَم إليه، فلو جوَّزنا بيعه صار مضمونًا عليه للمشتري فيتوالى في المبيع ضمانان.
الخامس: أن هذا إجماع، كما تقدم.
هذا جملة ما احتجوا به.
قال المجوزون: الصواب جواز هذا العقد، والكلام معكم في مقامين:
---------------
(¬١) كما في المصدر السابق، ومثله أيضًا في رواية رواية عبد الله (ص ٢٨٨) وصالح (١/ ٢٠٨).
(¬٢) أي المُسلَم إليه.
(¬٣) متفق عليه من حديث ابن عمر، وسيأتي في باب بيع الطعام قبل أن يُستوفى.
(¬٤) أخرجه أحمد (٦٦٢٨، ٦٦٧١، ٦٩١٨)، والترمذي (١٢٣٤) وصححه، والنسائي (٤٦٢٩)، والحاكم (٢/ ١٧)، من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه.