كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

من مذهب أحمد بن حنبل (¬١).
والرابع: أنه لا يجوز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه بحال. وهذا مذهب ابن عباس (¬٢) والشافعي (¬٣) ومحمد بن الحسن (¬٤). وهو إحدى الروايات عن أحمد. وهذا القول هو الصحيح الذي نختاره.
وقد اختلف أصحاب أحمد في منعه من بيع المكيل والموزون قبل قبضه على ثلاثة طرق:
أحدها: أن المراد ما تعلق به حق التوفية بالكيل أو الوزن، كرَطْلٍ من زُبْرَةٍ، أو قفيز من صُبْرَة. وهذه طريقة القاضي، وصاحب «المحرر» وغيرهما. وعلى هذا: فمنعوا بيع ما تعلق به حقُّ توفية وإن لم يكن مكيلًا ولا موزونًا، كمن اشترى ثوبًا على أنه عشرة أذرع أو قطيعًا كلُّ شاةٍ بدرهم.
والطريقة الثانية: أن المراد به ما كان مكيل الجنس وموزونَه، وإن اشتراه جُزافًا كالصُّبْرة، وزُبْرة الحديد، ونحوهما.
والطريقة الثالثة: أن المراد به المكيل والموزون من المطعوم والمشروب نصَّ عليه في رواية مُهنّا، فقال: كل شيء يباع قبل قبضه، إلا ما كان يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب.
---------------
(¬١) نصّ عليه الإمام في «مسائله» برواية أبي داود (ص ٢٧٥). وانظر: «الإنصاف» (١١/ ٤٩٣ وما بعده).
(¬٢) كما سبق قوله في أحاديث الباب: «وأحسب كل شيء مثل الطعام».
(¬٣) «والشافعي» ساقط من ط. الفقي. وقوله في «الأم» (٤/ ١٤٤).
(¬٤) انظر: «الموطأ» بروايته (ص ٢٧٠).

الصفحة 501

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text