كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فمن محاسن الشريعة الكاملة الحكيمة: منعُ المشتري من التصرف فيه حتى يتم استيلاؤه عليه، وتنقطع عُلَق البائع، وينفطم عنه، [ق ١٩٢] فلا يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض، وهذا من المصالح التي لا يُهملها الشارع، حتى إن من لا خبرة له من التجار بالشرع يتحرَّى ذلك ويقصده، لما في ظنه من المصلحة وسدِّ باب المفسدة. وهذه العلة أقوى من تَينِك العلتين.
وعلى هذا، فإذا باعه من بائعه قبل قبضه (¬١) جاز على الصحيح، لانتفاء هذه العلة. ومن علّل النهي بتوالي الضمانين يمنع بيعه من بائعه لوجود العلة، فبيعه من بائعه يشبه الإقالة، والصحيح من القولين جواز الإقالة قبل القبض وإن قلنا: هي بيع.
وعلى هذا خرج حديث ابن عمر في الاستبدال بثمن المبيع والمصارفة عليه قبل قبضه، فإنه استبدال ومصارفة مع العاقد، لا مع غيره.

١٦ - باب في الرجل يبيع ما ليس عنده
٤١٢/ ٣٣٦١ - عن عمرو بن شعيب، قال: حدثني أبي، عن أبيه ــ حتى ذكر عبد الله بن عمرو ــ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَحِلُّ سَلَف وبيع، ولا شرطانِ في بيع، ولا ربحُ ما لم تضمن، ولا بيعُ ما ليس عندك».
وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذي (¬٢)، وقال: حسن صحيح. ويشبه أن يكون صحّحه لتصريحه فيه بذكر عبد الله بن عمرو، ويكون مذهبه في الامتناع من الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب إنما هو الشكّ في إسناده لجواز أن يكون
---------------
(¬١) الأصل: «باعه قبل قبضه من بائعه»، والمثبت من (هـ) أوضح.
(¬٢) أبو داود (٣٥٠٤)، والنسائي (٤٦١١)، وابن ماجه (٢١٨٨)، والترمذي (١٢٣٤).

الصفحة 512

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text