كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن مسعود (¬١) يشدّ بعضُها بعضًا، وليس فيهم مجروح ولا متّهم، وإنما يُخاف من سوء حفظ محمد بن عبد الرحمن، ولم ينفرد به، فقد رواه الشافعي (¬٢) عن ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، ثم قال: هذا حديث منقطع لا أعلم أحدًا يصله عن ابن مسعود، وقد جاء من غير وجه.
وقد رواه الحاكم في «المستدرك» (¬٣) من حديث ابن جُرَيج: أن إسماعيل بن أمية أخبره عن عبد الملك بن عُمَير (¬٤) قال: حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال أحدهما: أخذت بكذا وكذا، وقال الآخر: بعتُ بكذا وكذا، فقال أبو عُبَيدة: أتي عبدُ الله بن مسعود في مثل هذا فقال: حضرتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا، فأمر البائع أن يحلف (¬٥)، ثم خيّر المبتاع، إن شاء أخذ وإن شاء ترك.
---------------
(¬١) وهذه الجملة: «وقد روي ... » إلى هنا كانت من كلام المنذري أيضًا لكنه قال بعده: «كلّها لا تثبت»، فلم يرتضه المؤلف فاستبدل به ما تراه.
(¬٢) في رواية المزني والزعفراني عنه، كما في «السنن» للبيهقي (٥/ ٣٣٢)، و «معرفة السنن والآثار» (٨/ ١٣٩ - ١٤٠). وقوله الآتي في الحكم عليه بالانقطاع في رواية الزعفراني فقط.
(¬٣) (٢/ ٤٨) من طريق الشافعي، عن سعيد بن سالم القدّاح، عن ابن جريج به.
(¬٤) تحرف في الطبعة الهندية من «المستدرك» إلى «عبد الملك بن عبيد»، وهو على الصواب في ط. دار التأصيل (٣/ ٢٤٢) وط. دار الميمان (٣/ ١٠٠) المحقَّقتَين.
(¬٥) كذا في الأصل و (هـ)، وفي هامش (هـ): «يستحلف فيه»، وهو موافق للفظ «المستدرك» دون كلمة: «فيه».